تفاصيل الموارد

فئة: 
اخرى

رغم الحديث المتزايد عن السرقات التي تشمل عدداً من الآثار وموجوداتها، وإثر العمل الدؤوب والمستمر من اللجان المهتمة بهذه الآثار رغم الغياب الرسمي عن مثل هذه المسائل المهمة، فإن القلاع والابراج في طرابلس لا تزال تعاند لتبقى شاهدة على الحضارات التي تعاقبت على المدينة.  أبرز هذه المعالم "برج السباع" أو "برج برسباي"، الذي بناه سلاطين المماليك للدفاع عن المدينة، على الساحل الممتد من مصبّ نهر أبو علي قرب المكان الذي يسمّى "الحمام المقلوب"، بعد خروج الصليبيين من مدينة طرابلس (688 هجري، 1289 ميلادي) واتخاذهم من جزيرتي قبرص ورودوس موقعاً لشنّ الهجمات على سواحل المدينة. وقد بلغ عدد الابراج آنذاك سبعة: رأس النهر، السباع، الفاخورة، عفان، عز الدين، الديوان أو السرايا والعدس. وشكّلت هذه الابراج خطاً دفاعياً متيناً في وجه الاعتداءات الصليبيّة، لكن "برج السباع" بات مهملاً تحاصره مكبّات الخردة، فيما باتت باحته الخارجية موقفاً لباصات النقل المشترك التي اصبحت خارج الخدمة!  

أشهر الأبراج الدفاعية 
  بناه الأمير سيف الدين برسباي بن عبدالله بن حمزة الناصري، في منتصف القرن الثامن الهجري. ويعتبر أشهر أبراج طرابلس الدفاعيّة وأكبرها، وهو الوحيد الذي لا يزال سليماً حتى الآن، فالابراج الباقية اندثرت أو تمّ تشييد مبان فوقها. وقد ورد اسم "برج السباع" في سجلات المحاكم الشرعية تحت إسم "برج برسباه"، غير أن أهالي المدينة اطلقوا عليه اسم "برج السباع" لسهولة اللفظ. وثمّة من يسمّيه أيضاً "البرج السابع" نسبة الى الأبراج السبعة التي كانت منتشرة على شاطىء طرابلس
يتألف البرج من 3 طبقات، وهو مكعّب الشكل على اساس مستطيل. طوله 280 متراً وعرضه 20 متراً ونصف المتر، شيّد بالحجارة المصقولة المسنّنة بطريقة منسّقة، تندمج في سمك البناء ابدان من أعمدة الغرانيت تظهر على سطح الجدران الخارجية، بارزة بشكل طفيف عن البناء.

فنّ العمارة الحربيّة
 يعتبر هذا البرج من أجمل العمارات الحربيّة الاسلاميّة، اذ يتميّز مدخله الغربي ببوابته ذات العقد المقوّس الذي يمتزج فيه اللونان الابيض والاسود. وتعلو الباب عتبة كبيرة هي عبارة عن لوحة سميكة من الحجر يظللها عقد لتخفيف الضغط
يؤدي مدخله الى قاعة واسعة تعلوها 6 قناطر متعارضة، تتكىء في الوسط على دعامتين مركزتين  في المدخل، وفي الجوانب على دعائم ملتصقة بالجدران. سقف القاعة قليل الارتفاع، مزوّد بفتحات مخصصة لإطلاق السهام، وتتوسطها فوهة بئر تتجمّع فيها مياه الامطار التي تصل اليه من السقف عبر قنوات فخارية داخل البناء. اما الدرج، فيدور في جدار الواجهة الغربية ويؤدي الى الطبقة العلويّة التي تتألف من قاعة أكثر تعقيداً من القاعة السفليّة، لأنها فسيحة ومنسقة، فتحت في جدرانها 8 تجوّفات عميقة تعلوها قبوات نصف دائرية. وفي البرج، مسجد صغير يضم محراباً ونافذتين ومِنوراً علويّاً وخزانة لحفظ المصاحف

يعتبر "برج برسباي" من أهم الآثار الاسلامية على ساحل طرابلس، ومثال رائع لفن العمارة الحربيّة لما يتضمنه من عناصر معمارية وزخرفية منوّعة وموزّعة وفق تصاميم متناسقة وأنيقة.